الشيخ فاضل اللنكراني

62

مدخل التفسير

قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، وبه تتحقق الخلافة الإلهية العالميّة ، والسلطنة الحقة العامّة في جميع اصقاع الأرض ، ونواحي العالم . ومنها : غير ذلك من الآيات الواردة في هذا الشأن ، الدالة على نبأ غيبي كقوله تعالى في سورة الأنعام 65 : « قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ » فان المروي عن عبد اللّه بن مسعود قال : « أن الآية نبأ غيبي عمّن يأتي بعد » وغير ذلك كالآيات الدّالة على أسرار الخليقة ، مما لا يكاد يمكن الاطلاع عليها في ذلك الزمان ، وسيأتي التعرض لشطر منها إنشاء اللّه تعالى . نعم يبقى في المقام إشكال ، وهو أن الاخبار بالغيب كثيرا ما يقع من الكهّان والعراقين والمنجمين ، وكذب هؤلاء ، وإن كان أكثر من صدقهم ، الا أنه يكفى في مقام المعارضة ، وتحقق الاشكال ثبوت الصدق ولو في مورد واحد ، فضلا عما إذا كانت الموارد متعدّدة ، فانّه - حينئذ - ينسد باب المصادفة أيضا ، لأنه مع وحدة المورد ، أو قلّة الموارد باب احتمال المصادفة مفتوح بكلا مصراعيه ، وامّا مع التعدّد والكثرة لا يبقى مجال لجريان هذا الاحتمال ، وعليه فكيف يصير الاخبار بالغيب من دلائل الاعجاز ومسوّغا للتحدّى . والجواب : عن هذا الاشكال يظهر مما ذكرناه في تعريف الغيب المقصود بالبحث هنا ، فإنه - كما عرفت - عبارة عمّا لا يكاد يدركه الانسان بسبب قواه الظاهرة والباطنة مع عدم الاستمداد من الغير والخارج ، وعليه فما له سبيل إليه ، وطريق إلى وصوله بسبب القواعد الّتي بأيديهم الّتي تلقّوها ممن علّمهم ، لا يعد من الغيب هنا ، فان الاخبار بالغيب الّذي يكون من دلائل الاعجاز ، وموجبا لتسويغ التحدّى هو الّذي لم يكن لمخبره واسطة إلى استكشافه ، وطريق إلى الوصول إليه ، غير طريق الوحي